ميرزا حسين النوري الطبرسي

331

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

وبالحياة : الانتباه ؛ فهذا إذا كان صفة ملك مشغول عن اللّه وغير عارف به كمعرفتك يعامل اللّه أحسن من معاملتك فما عذرك في غفلتك عن مالك دنياك وآخرتك ؟ ولو قدرنا انه دخل عليك داخل في حال منامك إذا علمت ما قدمناه وذهب منك بعض ما في يديك ؛ فلعل ذلك ليريك اللّه جل جلاله آياته في ردّ ذلك عليك . كما رويناه في بعض آيات المتوكلين على مالك يوم الدين ما معناه : ان اعرابيا جاء إلى باب المسجد الحرام فترك ناقة وقال ما معناه : اللهم هذه الناقة وما عليها في حفظك ووديعتك ودخل وطاف وخرج فلم يجد الناقة ، فوقف يقول ما معناه : يا رب ما سرق مني شيء وإنما سرق منك ، لأنني لولا ثقتي انك تحفظ عليّ ناقتي وراحلتي ما تركتها ويكرر أمثال هذا والناس يتعجبون من حديثه مع اللّه عز وجل ، وإذا الناقة زمامها بيد رجل ويده الأخرى مقطوعة وقال الأعرابي : خذ ناقتك ما أصبت منها خيرا قال : كيف ؟ قال : تواريت بها وراء الجبل ، فإذا فارس قد نزل لا أدري من أين وصل فازعجني وقطع يدي وأمرني بإعادتها . قال السيد ( ره ) وأنا أعرف انني ما أودعت اللّه جل جلاله شيئا فضاع ؛ ولو كان قد ضاع شيء مما أودعته لأجل ذنب يكون قد جنيته ؛ فإنني إذا طلب من رحمته إعادة وديعته يعيدها على ما يخجلني ولا يقف مع الذنب الذي اقتضى ضياعها من حرز رعايته . الثالث ذكر جوده وكرمه وإحسانه ونعمه بأن يتأمل في عظم قدر النوم وفوائده الجليلة التي أشرنا إلى اثني عشر منها في صدر الكتاب ، وانه غير قادر عليه بنفسه لولا لطفه وعنايته ، ويكبر شأنه لو تأمل في حال احتياجه اليه ووجود مانع من الوصول اليه من مرض أو سفر أو حياء ، فإنه لا يوازيه حينئذ شيء من المستلذات ولا يعدله شيء من المشتهيات وقد أشار تعالى إلى الامتنان به على عباده في جملة من آيات كتابه ، فإذا عرف النعمة وقدرها والمحسن عليه بها قام